محمد حمد زغلول

21

التفسير بالرأي

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آل عمران : 188 ] قال لئن كان كل امرئ منا فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبنّ أجمعون ، فبيّن له ابن عباس « 1 » أن الآية نزلت في أهل الكتاب من اليهود ، وقال الخازن في تفسيره للآية : « هذه الآية وإن كانت نزلت في اليهود أو المنافقين خاصة ، فإن حكمها عام في كل من أحب أن يحمد بما لم يفعل من الخير والصلاح أو ينسب إلى العلم وهو ليس كذلك » « 2 » . وكلام الخازن صحيح وتؤيده القاعدة الأصولية ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) . 3 - والفائدة الثالثة من فوائد معرفة أسباب النزول هي أن القرآن الكريم كان ينزل عند حدوث الحوادث ، وهذا يقطع دعوى الذين ادعوا أنه أساطير الأولين ، ويدحض أباطيل من قالوا : إن القرآن من عند محمد ، فكانت تنزل الحوادث أمام أعين الناس وتحت أسماعهم وأبصارهم ثم تأتي الآيات لتوضح وتفسر هذه الحوادث وتحل ما بها من استفسار ، وكثيرا ما كان يسأل النبي صلى اللّه عليه وسلّم ولم يجب السائل إلا بعد نزول الجواب من عند اللّه العزيز الحكيم .

--> ( 1 ) - هو عبد اللّه بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ، ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ولد قبل الهجرة بثلاثة أعوام ، لقب الحبر والبحر لكثرة علمه ، وقد دعا له النبي صلى اللّه عليه وسلّم فقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ، وقد انتهيت إليه الرئاسة في الفتوى والتفسير ، وهو أحد العبادلة الأربعة ، قال عنه ابن عمر رضى اللّه عنهما : « كان ابن عباس أعلم أمة محمد بما أنزل على محمد » توفي رحمه اللّه عام 68 هجرية . ( 2 ) - تفسير الخازن 1 / 466 .